محمد حسين الذهبي

508

التفسير والمفسرون

قلائل لا تصل مائة وخمسين آية ؟ فلما ذا كثر التأليف في علم الفقه ، وقل جدا في علوم الكائنات التي لا تخلو منها سورة ؟ بل هي تبلغ سبعمائة وخمسين آية صريحة ، وهناك آيات أخرى دلالتها تقرب من الصراحة . فهل يجوز في عقل أو شرع أن يبرع المسلمون في علم آياته قليلة . ويجهلوا علما آياته كثيرة جدا ؟ إن آباءنا برعوا في الفقه ، فلنبرع نحن الآن في علم الكائنات . . لنقم به ؛ لترقى الأمة . . . ) اه « 1 » . لم يلق تفسير الجواهر قبولا لدى كثير من المثقفين : هذه المقالات - وغيرها كثير في تفسير الجواهر - نجد أغلبها قد صدر من المؤلف في مقام الرد على من كان يوجه إليه اللوم والاعتراض على ما كان منه من تحميل القرآن الكريم علوما ونظريات مستحدثة لا عهد للعرب بها ، ولا صلة للقرآن بشيء منها . ويظهر لمن يتصفح هذا التفسير أن المؤلف - رحمه اللّه - لاقى الكثير من لوم العلماء على مسلكه الذي سلكه في تفسيره ، مما يدل على أن هذه النزعة التفسيرية لم تلق قبولا لدى كثير من المثقفين . مصادرة المملكة السعودية لتفسير الجواهر . ولعل هذا المنزع في تفسير القرآن الكريم هو السر الذي من أجله صادرت المملكة العربية السعودية هذا الكتاب ، ولم تسمح بدخوله إلى بلادها ، كما يجد القارئ ذلك في نص الكتاب المرسل من المؤلف إلى الملك عبد العزيز آل سعود ، ملك نجد والحجاز ص 238 من الجزء الخامس والعشرين . طريقة المؤلف في هذا التفسير : هذا وإني - بعد أن قرأت الكثير من هذا التفسير - أستطيع أن أعطيك صورة واضحة عن منهج المؤلف وطريقته التي سلكها فيه ، وذلك أن المؤلف رحمه اللّه يفسر الآيات القرآنية تفسيرا لفظيا مختصرا ، لا يكاد يخرج عما في

--> ( 1 ) الجواهر ج 25 ص 53 .